العمل بدوام كامل في شركة أم العمل الحر من المنزل؟

السؤال المحير؛ ما الأفضل بالنسبة لي العمل الحر من المنزل حيث لا رؤساء لا مواعيد حضور وانصراف لا رحلات من وإلى العمل في الزحام ولا طلبات إجازة. أم العمل بدوام كامل لدى شركة حيث الدخل الثابت المنتظم والسجل الوظيفي. هذا السؤال مطروح دائمًا لدى الكثيرين بالذات من يعملون في التكنولوجيا مثل المطورين والمصممين ممن تتاح لهم فرص أكبر للعمل الحر من المنزل. لذا سأحاول في هذا الموضوع بيان إيجابيات وسلبيات كل اختيار لتتمكن من الحكم بنفسك واتخاذ القرار المناسب.

سأحاول التركيز في المقارنة على:

  • الدخل
  • الحرية
  • الإجازات
  • الخبرة المهنية
  • التوازن بين العمل والحياة

الدخل

من المزايا الأساسية للعمل بالشركات الحصول على دخل ثابت يتيح لك بعض الانتظام في حياتك المالية. يمكنك دفع فواتيرك والتزاماتك بانتظام دون قلق، يمكنك تحمل أقساط المنزل أو السيارة دون قلق. كما تتحقق لك بعض المزايا المالية الغير مباشرة مثل التأمين الاجتماعي والطبي والثقة المالية التي يحتاجها المصرف للسماح لك بالحصول على خدماته. لكن تلك المزايا تحمل في طياتها عيب خطير هو أيضًا الثبات. لا توجد فرص كبيرة لزيادة الدخل زيادة جيدة، ورغم اعتماد الكثير من الشركات لنظام الأجور المتغيرة والمعتمدة على تحقيق المستهدفات؛ تظل الزيادة الناتجة غير مؤثرة. والذين قالوا بأنه لا أحد يصير ثريًا من العمل كموظف هم محقين للغاية. لكن هل يعني هذا أن الحل في العمل الحر؟

على الجانب الآخر حيث العمل الحر ليس لديك دخل ثابت في معظم الأحيان، وليس هناك حد أقصى لما تستطيع أن تجنيه، لكن خذ في اعتبارك أنه ليس هناك حد أدنى أيضًا. ومن الوارد جدًا أن يمر عليك الشهر أو الشهران دون أن تجني أي مبالغ تذكر. أضف لذلك أنك سوف تحرم من مزايا التأمين الاجتماعي والطبي، وستتكبد الكثير من العناء في كل مرة تحتاج فيها إلى إثبات دخل أو HR letter.

الحرية

ربما لا أجد هنا فرصة للدفاع عن الوظيفة في مواجهة العمل الحر؛ الاسم نفسه يشرح القضية. الوظيفة تفرض عليك أولًا مواعيد محددة للحضور والانصراف، يترتب على مخالفتها لائحة عقابات مقررة تبدأ بتطبيق خصومات على الراتب ولا تنتهي به. أو هذا هو الحال في الشركات إذا استثنيا الشركات التي بدأت في تبني نطام المواعيد المرنة flexible hours. كذلك حصولك على إجازة يحتاج لموافقة رئيسك ووجود رصيد إجازات متوفر. الوظيفة تقرض عليك العمل في دور محدد؛ أنت ترس في آلة كبيرة، هذا يدفع البعض للشعور بالاختناق، بينما هو ملائم تمامًا للبعض.

على الجهة الأخرى؛ يسمح لك العمل الحر بتنظيم وقتك وإجازاتك بالشكل الدي يروق لك. إذا كنت ممن يفضلون العمل مساءًا أو فجرًا أو عصرًا لا مشكلة؛ اختر الرقت الذي يروق لك. لا يوجد حد أقصى للإجازات، أي وقت ترى أنك بحاجة للتوقف ليس عليك أن تظلب إذن أحد ولا أن تراقب رصيد إجازاتك. في العمل الحر لديك حرية اختيار المشاريع التي تعمل عليها؛ أنت لست مضطرًا للعمل فيم لا تحب. لكن هذا ليس الوضع دائمًا وبالنسبة للجميع؛ قد يضطر البعض لقبول مشروعات لا يحبون العمل بها طلبًا للمال، وقد تضطر لحرمان نفسك من إجازة خططت لها كي تتم مشروع ما.

إجازات.. إجازات

أحد الأسباب الرئيسية التي تدفع بالعديدين إلى اللجوء إلى العمل الحر هو الرغبة في التحرر من طلبات الإجازة. خاصة إذا ما كانت طلباته تقابل كثيرًا بالرفض. والحقيقة أن حرية ترتيب فترات العمل والراحة وفترات الإجازة من المزايا الرئيسية في العمل الحر، لكن ما قد تغفل عنه هو أنك في العمل الحر تدير عملك بنفسك؛ يترتب على ذلك أنك قد تمنع نفسك من الحصول على إجازة في سبيل إتمام المهمة التي بين يديك والتي اقترب موعد تسليمها، في حين أنك لو كنت تعمل بشركة في ذلك الوقت؛ فربما كان بإمكانك إيلاء تلك المهمة إلى زميل آخر والحصول على الإجازة التي أردتها.

حقيقة أنك مسئول عن نفسك وعن المهام الموكلة إليك بشكل كامل في العمل الحر تصدم الكثيرين من الباحثين عن الحرية والاستقلال. يفاجئ المبرمج الذي اعتاد العمل في الشركات الكبرى لسنوات أنه أصبح مسئولًا عن توفير مشاريع جديدة لنفسه، وتقدير الأجر، ووضع خطة المشاريع وجدولة مراحل التنفيذ والتسليم والدفعات، والتواصل المستمر مع العميل، وتحمل مسئولية المشروع بالكامل. وهذا أمر لم يكن بحسبانه. بل في كثير من الأحيان يأخذ الشخص هذا القرار كنتيجة لضغوط العمل في شركته وغباء الإدارة وكسل مديري المشاريع، مع أمل عريض في التخلص من كل تلك الضغوط وسوء التخطيط لمجرد الانتقال إلى العمل الحر.

يمنحك العمل بالشركات يوم أو يومين إجازة كل أسبوع وثلاثة أسابيع إجازة سنوية بالإضافة للعطلات الرسمية. ولو كنت امرأة أو تقدمت في العمر فستتاح لك مزايا أخرى مثل إجازات الحج والعمرة والوضع. كل تلك إجازات مدفوعة بالكامل. ويمنحك العمل الحر فرصة تحديد العدد المناسب من أيام الإجازة كل أسبوع أو شهر أو عام حسب إرادتك وقدرتك على تنظيم وتخطيط العمل.

الخبرة المهنية

لا يمكنني ترجيح أي من الخيارين هنا، فالأمر يختلف من مكان لآخر ومن دور وظيفي لآخر. لكم ما يمكنني الإشارة إليه أن العمل الحر غالبًا ما يفتقد إلي مزايا العمل في فريق متعدد الخبرات. فرصتك لتحسين خبراتك مرتبطة إلى حد كبير بمن تعمل معهم وتحتك بهم.

أما من ناحية الاعتراف بالخبرات المكتسبة فقد وصلت الشركات التي تختار الموظفين وكذلك عملاء والمنصات العمل الحر لدرجة النضج التي تسمح بالنظر للخبرة المهنية نظرة مجردة، النظر للمشاريع التي عمل الشخص عليها بغض النظر عم إذا كانت حرة أو ضمن شركة. لكن بالطبع فإن الشركة ستفضل أن يكون لديك خبرة في العمل لدى الشركات ومع فرق عمل مشابهة، وكذلك في العمل الحر يوجد تفضيل لمن لديهم خبرات أكبر في العمل الحر.

التوازن بين الحياة والعمل

تضمن معظم الوظائف حد أدنى من التوازن بين العمل والحياة. أنت ملتزم تجاه شركتك بالعمل خمسة أيام في الأسبوع من الساعة التاسعة وحتى الخامسة. كما أنك تتمتع بإجازات مدفوعة تشكل الإجازات الرسمية الممقررة من قبل الدولة والإجازات الخاصة التي تصل إلى واحد وعشرين يومًا كل سنة. كل هذا يضمن قدر لا بأس به من الاتزان.

لكن الأمر يختلف في العمل الحر. فرغم الحرية الكبيرة التي تتمتع بها؛ إلا أن قدرتك على الموازنة بين العمل والحياة يحمل قدر كبير من المخاطرة ويحتاج إلى قدر كبير من حسن الإدارة وترتيب الوقت والأولويات. ومن الملاحظ أن نسبة كبيرة أو قل النسبة الأكبر من ذوي الأعمال الحرة لا ينجحون في ضبط هذا التوازن فيميل بعضهم إلى تهميش العمل، فيعطي أولوية أعلى للارتباطات الشخصية والاجتماعية والترفيهية تاركًا مهام العمل جانبًا. أو يميل للعكس بإعطاء العمل أولوية مطلقة دون ترك مجال كاف للحياة والارتباطات الاجتماعية.

الخلاصة

بشكل عام؛ المقارنة بين العمل الوظيفي والعمل الحر لا يمكن أن تؤدي إلى نتيجة حاسمة، فالفروق بين طبيعة الوظائف كبيرة وكذلك الفروق بين دروب العمل الحر. والأجدى أن تقارن بين وظيفة معينة وعمل حر معين، مثلًا أقارن بين عملي الحالي في شركة كذا وبين العمل الحر لأربعين ساعة أسبوعيًا على منصة كذا. هذه مقارنة يمكن أن تخلص منها إلى نتيجة مجدية.

وبشكل عام؛ يتفوق العمل الحر عادة في قدر الحرية الذي يسمح به، بينما غالبًا ما يتفوق العمل الوظيفي في التوازن بين العمل والحياة.

اترك تعليق

avatar
  Subscribe  
نبّهني عن